أحمد بن علي القلقشندي
83
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
الدّور ، إلا أن العرب تسمها بالكذب ، فإن صوتها عندهم تقول فيه : هذا أوان الرّطب ، وهي تقول ذلك والنخل لم يطلع بعد ؛ ولذلك تقول العرب في أمثالهم : « أكذب من فاختة » . ومنها « الدّبسيّ » - بضم الدال - وهو طائر صغير منسوب إلى دبس الرّطب - بكسر الدال - وذلك أنهم يغيّرون في النسب فيقولون في النسبة إلى الدّهر : دهريّ ونحو ذلك ، وهو ضرب من الحمام . ثم هو أصناف : مصريّ ، وحجازيّ ، وعراقيّ ؛ وكلها متقاربة ، لكن أفخرها المصريّ ، ولونه الدّكنة ، وقيل : هو ذكر اليمام . وفي طبع الدّبسيّ ألا يرى ساقطا على وجه الأرض ، بل في الشتاء له مشتىّ ، وفي الصيف له مصيف ، لا يعرف له وكر . ومنها « الشّفنين » - بفتح الشين ( 1 ) المعجمة وسكون الفاء ونون مكسورة بعدها ياء مثناة تحت ثم نون - وهو الذي تسميه العامّة بمصر : اليمام ، وهو دون الحمام في المقدار ، ولونه الحمرة مع كمودة ، وفي صوته ترجيع وتحزين . ومن شأنها أنها تحسن أصواتها إذا اختلطت . ومن طبعه أنه إذا فقد أنثاه لم يزل أعزب إلى أن يموت ، وكذلك الأنثى إذا فقدت ذكرها ؛ وفيه ألفة للبيوت ، وعنده احتراس . ومنها « الدرّاج » - بفتح الدال ( 2 ) - وكنيته أبو الحجّاج وأبو خطَّار ؛ وهو طائر ظاهر جناحيه أغبر وباطنهما أسود ، على خلقة القطا إلا أنه ألطف . وهو يطلق على الذكر والأنثى . والجاحظ يعدّه من جنس الحمام لأنه يجمع بيضه تحت جناحه كما يفعل الحمام . والناس يعبّرون عن صوته بأنه يقول : « بالشّكر تدوم النّعم » . ويقال : إنه طائر مبارك ، وهو كثير النتاج ، يبشر بقدوم الربيع ؛ وهو يصلح بهبوب الشّمال ، وصفاء الهواء ، ويسوء حاله بهبوب الجنوب حتّى لا يقدر على الطيران .
--> ( 1 ) الذي في حياة الحيوان أنه بالكسر . ( 2 ) في القاموس : 1 / 195 « ضبطه بضم الدال » أما الذي بالفتح فهو القنفذ .